تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الآخرون أخذهم عذاب بئيس بما كانوا يفسقون ، اقترافا للفسق الأصيل ، أم تركا للنهي عنه ، فضلا عن نهي الناهين عن السوء « لم تعظون » ؟ . ذلك ، ومما يلمح له ذلك العذاب البئيس أن الجهل بذلك الحكم غير معذور لأنه جهل مقصر من هؤلاء الذين عاشوا رسالة اللّه المذكرة إياهم بواجب الأمر والنهي وحدودهما ، أم أن العذاب موجه إلى الذين ظلوا على جهلهم جهالة بواجب النهي فلم ينهوا ، وهذا أولى وأحرى . فَلَمَّا نَسُوا » الذين عدوا في السبت « ما ذُكِّرُوا بِهِ » من عظة الواعظين ، كما « فَلَمَّا نَسُوا » التاركون للنهي عن السوء ، الناهين عن ذلك النهي وسواهم « ما ذُكِّرُوا بِهِ » من « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » - « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » سواء الأولين ، أم التاركين للنهي المتعظين بالعظة فأصبحوا معهم من الناهين « وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » وهم كلا العادين في السبت ، والتاركين للنهي عنه نسيانا معمدا لتلك العظة « بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » . فيا لذكرى الرب من حامية حائطة على الإنسان النسيان ، ولو أننا ذكرنا وعلمنا وقع حالاتنا المزرية المخجلة لما رفعنا رؤوسنا اختجالا ، وكما يقول إمام الذاكرين للغافلين : « ولو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ، ولهمت كل امرئ منهم نفسه لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتت عليكم أمركم . . » ( من الخطبة 115 ) . ولأن العذاب البئيس دركات حسب دركات السوء والفسق ، فقد اختص العاتون