تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
كلام حول الحيلة - الشرعية ! . الحيلة - كيفما كانت - لا دور لها في أحكام اللّه ، وكيف يحتال اللّه في حكمه أم يسمح بحيلة تحول بين حكمه وتحقيقه ، وما هي الحاجة إلى الحيلة في أحكام اللّه ، واللّه هو الحاكم يحكم كيف يشاء ؟ ! فحين يقول « وَحَرَّمَ الرِّبا » لا يعني إلّاوقع الأكل بالباطل لواقع الاختلال المعيشي فيه ، حيث الربا هو الزيادة عن المستحق فهو باطل عاطل ، فهل الحيل الربوية تحوّل الأكل بالباطل إلى الحق ، بحيلة لفظية أو عملية ، والمحرم هو وقع الربا دون لفظته وصيغته . وترى هنا فارقا في وقع الأكل بالباطل بين من يربي ماله بقدر قدر زمن القرض ، بألف ، وبين من يبيع عشرة آلاف مع سمّ الخياط بأحد عشر ألفا بنفس القدر ؟ وليس يباع عشرة آلاف بأحد عشر ألفا ، ولاسم الخياط بألف ! إلا سفاهة وحماقة هي تبطل المعاملة قبل كونها أكلا بالباطل . ولو استحلت الحيلة الشرعية في هذه الأمور التي هي محظورة بواقعها ، لحلت كل المحرمات الواقعية بهذه الحيل ، وأصبح شارع الشرعة بواقعها ، هادما لها بالحيل التي تحول دون تحقيق الحق فيها ، ولأمكن تحليل كل ألوان المعاملات الربوية بيعا وقرضا وما أشبه . وهنا الروايات المتعارضة في حيل الربا معروضة على « وَحَرَّمَ الرِّبا » حيث إن وقع الربا لا يزول بهذه المحاولات المزاولات « 1 » .
هامش
( 1 ) . للاطلاع الواسع على أحكام الربا ومواضعها ومواضيعها راجع هنا الفرقان ( 4 : 307 - / 360 ) . ومما يمنع عن أمثال هذه الحيل ما في النهج عن علي ( عليه السّلام ) أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال له : يا عليّ إن القوم سيفتنون بأموالهم . . ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلوا الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع » . وفي الدر المنثور 1 : 367 - / أخرج أبو داود وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره » . وعن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) في حكمة حرمة الربا : « . . لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشراءه وكس على كل حال على المشترى وعلى البائع » ( الوسائل 12 : 424 ) . وتقابل هذه النصوص ، روايات أخرى تحاول تحليل الحيل في حقل الربا ، كما في التهذيب 2 : 146 صحيح البجّلي قال : سألته عن الصرف فقلت له : أشترى ألف درهم ودينارا بألفي درهم ؟ فقال : لا بأس بذلك ، إن أبي كان أجرأ أهل المدينة مني وكان يقول هذا فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . وفي المصدر صحيح آخر عنه قال : كان محمد بن المنكدر يقول لأبي جعفر ( عليهما السّلام ) يا أبا جعفر رحمك اللّه واللّه إنا لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف ثمانية عشر فزرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا الفرار ؟ وكان أبي يقول : « صدقت والله لكنه فرار من الباطل إلى الحق » . وفي ثالث عنه : « لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ، إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس » ( التهذيب 2 : 145 ) . فرغم صحة أسناد هذه الثلاثة ، هي مضروبة عرض الحائط لأنها تحلل الأكل بالباطل بهذه الحيلة الغيلة ، وكلاهما محرمان بآيات تحرّم الأكل بالباطل وتحرّم الربا وتحرّم الحيلة كآية « يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ »