تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
في فرض النهي ، والأصل العام هو « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ » فيما لا يؤثر أو نعلم ألا تأثير ، إذ لا نحيط علما بواقع الأمر . ثم « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » حين نحتمل التأثير أم أثر مهما نعلم ألا تأثير . ومما يبين استقلال كل وحد من الأمرين « عُذْراً أَوْ نُذْراً » ف « عذرا » هو « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ » و « نذرا » هو « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . ومما يبين أن ظاهر الحال ما كان يشير إلى احتمال التأثير قول هؤلاء لهم : « لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً » فذلك التعبير القاطع يدل على أنه لم يكن هناك دور حاضر لاحتمال التأثير . فإجابة عن حال عدم الاحتمال « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ » وأخرى مشيرة إلى وقع الحال « وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » فلا يطغون ، فلا دور هنا لترجي التقى إلّافيما واء الاحتمال الحاضر ، رعاية الواقع الذي هو أوسع من ظاهر الحال . ومن عظيم فرض النهي عن السوء فيما لا يحتمل التأثير أن اللّه لم ينج من عذابه البئيس إلّاالذين ينهون عن السوء ، حيث شمل هؤلاء الذين لم ينهوا عن السوء هناك بل ونهوا الناهين عن السوء كأنهم أتوا بسوء ! . وهكذا الساكتين عن كلا النهيين حيث يختص الإنجاء بالذين ينهون عن السوء : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) . فلما لم يجد النصح ولم تنفع العظة وسدر السادرون في غيهم حقت كلمة العذاب عليهم وتحققت نذره ، فإذا الذين كانوا ينهون عن السوء في نجوة من السوء ثم