تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
عما نهوا عنه بأتعسه : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) . فقد نجت فرقه وهي الناهية عن السوء أولا أو أخيرا ، ثم الذين ظلموا عاتين أم تاركين لنهيهم عن السوء أخذهم عذاب بئيس ، وقد أجمل عن عذاب الآخرين تصريحا بعذاب الأولين أن : « قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » . أجل فقد « افترق القوم ثلاث فرق : فرقة نهت واعتزلت ، وفرقة أقامت ولم تقارف الذنوب ، وفرقة قارفت الذنوب ، فلم ينجو من العذاب إلا من نهى . . » « 1 » . فهم إذا « صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرا وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا » « 2 » وهؤلاء الآخرون هم الذين « قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » وهذا جزاء واق أنكم كما جعلتم أنفسكم قردا خاسئة فلتكن أبدانكم كأنفسكم ، مسخا عن صورة الإنسانية كما مسختم عن سيرتها ، فقد انتكسوا إلى عالم الحيوان حين تخلوا عن خصائص الإنسان ، فقيل لهم قيلة التكوين : كونوا حيث صنعتم بأنفسكم ، كذلك بأبدانكم انتكاسا إلى هوان الحيوان . كما وأن الساكتين مسخوا ذرا إذ كان موقفهم موقف الذر حيث كانوا سكوتا عن
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 90 عن تفسير العياشي عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السّلام ) في الآية قال : افترق . . . قال قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : ما صنع بالذين أقاموا ولم يقارفوا الذنوب ؟ قال : بلغني أنهم صاروا ذرا » ( 2 ) . المصدر عن روضة الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال : أقول : الذين ائتمرواو أمروا هم الذي لم يعدوا ولم يسكتوا فنجوا ، والذين ائتمروا ولم يأمروا هم الذين سكتوا ، والآخرون الذين لم يأتمروا ولم يأمروا هم الذين عدوا