كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » ( 32 : 24 ) وهنا ما تختص بالذكر من هؤلاء الأئمة الهادية كإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » ( 21 : 73 ) .
ثم الثالثة تعمهم إلى قوم عيسى ، وآية الأنبياء تعمها إلى قوم محمد صلى الله عليه وآله مما يدل على أن هذه الأمة الهادية بالحق العادلة به هي الأئمة من كل أمة ، معصومين كأصول ، وعلماء ربانيين كفروع لهم . ف « يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » هي الهداية بمصاحبة الحق وبسببه ، وهو حق الوحي كتابا وسنة ، ثم « وَبِهِ يَعْدِلُونَ » هو العدل بالحق والعدول عن الباطل بالحق ، فالحق هو الذريعة الوحيدة في العدل والهدى ليس إلّا ، دون مصلحيات هاوية وقياسات خاوية غاوية وما أشبهها من دون الحق الحقيق بالاتباع .
ذلك ، « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ( 10 : 35 ) - ( ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه ، ومتعلم على سبيل نجاة ، أولئك هم الأقلون عددا ، وقد بين اللّه ذلك من أمم الأنبياء وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله فيمن آمن من قوم موسى : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » .
فرأس الزاوية في مثلث الهداية هو رسول كل أمة ، ثم الأئمة من قومه ، ومن ثم ربانيو الأمة وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله :
« معاشر الناس أنا الصراط المستقيم الذي أمرتم باتباعه ثم علي من بعدي ثم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٤