اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) .
آية ويدة في بيان عديد الأسباط ، بعد آيات أربع تذكرهم دون عديدهم ، وهم هنا « أمما » بعد كونهم أمة وحدة في شرعتهم .
وترى كيف هنا « أَسْباطاً أُمَماً » وتمييز ما فوق العشرة مفرد ؟ ، إنه قد لا يكون تمييزا ، بل هو بدل يعني قطعناهم أسباطا أمما هم اثنتي عشرة ، أم ان « أَسْباطاً أُمَماً » حالان ل « هم » فإن وقع عديد الأسباط لا يقبل التقطيع لأنه تحصيل للحاصل ، وإنما « قطعناهم » تفريقا بينهم حالكونهم أسباطا أمما ، أم لأن تمييز ما فوق العشرة لا يختص بالإفراد ، فقد يجمع كما هنا ، وأخرى يفرد ك « عينا » تمييزا ل « اثنتا عشرة » والقاعدة الأدبية المخالفة لأدب القرآن هي خارجة عن الأدب البارع .
ذلك ، فتقدير تمييز مفرد حفاظا على الأدب المزعوم تغدير على أدب القرآن ، ولا يصلح تمييزا ل « اثنى عشر » إلا « أسباطا » .
وترى هذا التقطيع لهم رحمة ؟ وهو زحمة قضية الاختلاف ! إنه زحمة كأصل حيث الوحدة هي الرحمة « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( 11 : 119 ) ثم هو رحمة في غير أصل حين لا تعايش سلميا بين مختلف الأسباط ، وهكذا كانوا مختلفين لا يتعايشون فقطعهم اللّه حتى يتخلصوا عن أعباء الخلافات ، قطعناهم لحد « أَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ . . » وكما « بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٦