عَشَرَ نَقِيباً » ( 5 : 12 ) .
ذلك ، وسائر مواضيع الآية مفسّرة مفصّلة على ضوء آيات البقرة اللّهم إلّا « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » وكما في البقرة « وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 57 ) .
وهذه حقيقة هي حقيقة بالاتباع أن اللّه لا يظلم كما لا يظلم حيث الظلم هو الانتقاص ولا ينتقص من ربنا في وقع كيانه بشيء وكل شيء غيره قابل للانتقاص .
ولقد ظلمت هذه الآية فيما ظلمت أي أخرى من القرآن بما اختلقت من رواية تروى لقلة الفهم وسوء التفهم أنها نزلت « وَما ظَلَمْناهُمْ . . » « 1 » .
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ ( 161 ) .
لقد مضى قول فصل حول مغزى الآية على ضوء نظيرتيها وهما ( 2 : 58 و 4 : 154 ) مهما كان بين هذه الثلاث تقديم وتأخير في التعبير ، ومثلث العرض في القرآن لهذه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ( 2 : 87 ) في أصول الكافي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي ( عليه السّلام ) في الآية قال : ان اللّه أعز وأمنع من أن يظلم وان ينسب نفسه إلى الظلم ولكن اللّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : « وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، وفيه مثله عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) ، وفيه ما يعارضهما عن الإحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حديث طويل : وأما قوله « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » فهو تبارك اسمه أجلّ وأعزّ من أن يظلم ولكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه وهو عرّف الخليقة جلالة قدرهم عنده وان ظلمهم ظلمه بقوله : « وَما ظَلَمُونا » ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم « وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » إذ حرموها الجنة وأوجبوا عليها دخول النار . أقول : وفي خلط أولياءه بنفسه خلط لا يناسب شرعة التوحيد !