الانجراف السحيق المحيق ! .
ذلك ، وقد أحياهم اللّه بعد موتهم بدعائه عليه السلام وكما في آية البقرة : « ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 56 ) ولكنهم كفروا أكفر مما كفروا بديل أن يشكروا إذ « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 4 : 153 ) .
وذلك البعث بعد الموت برهان لا مردّ له على البعث يوم القيامة الكبرى ، والبعث يوم الرجفة وهي القيامة الصغرى ، والحياة البرزخية وهي القيامة الوسطى .
وفي رجعة أخرى إلى آية الاختيار أدبيا ومعنويا ، ترى كيف اختارت « اختار » مفعولين اثنين وليس لها إلّامفعول وحد ؟ والحل أن « سبعين » عطف بيان للمفعول وليس مفعولا ثانيا أو بدلا .
ثم ولا يصح أنه ثاني المفعولين اللهم إلا بدل البعض من الكل ، أم بدل فإن قضيته أن قومه كانوا - فقط - سبعين رجلا ، وإنما « اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ » والمختارون منهم سبعون كما هو قضية الاختيار .
ولأن عبادة العجل كانت بغياب موسى عليه السلام حين أعجل عن قومه إلى الميقات ، وسؤال الرؤية كان قبل اتخاذ العجل ، إذا فهما ميقاتان اثنان لأمرين اثنين أولهما هذا الذي أخذتهم فيه الرجفة ، والأخرى ما أعجل موسى فيه عن قومه فعبدوا العجل بعد ، وهذا مما يبرر ذكرى كلّ لحاله وعلى حدة ، مهما صح فصل قسم من قصة لمناسبة عن قسم آخر تقديما للمؤخر أو تأخيرا للمقدم ، كما تقتضيه المصلحة البلاغية قضية الملابسات المؤاتية ، وهنا تأخر المقدم وتقدم المؤخر في العرض ، لأن المؤخر كان أخزى وأمرّ ! .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣١٦