تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
العذاب وعامة الرحمة دون اختصاص بقومه ، وإنما « من أشاء - وكل شيء - وللذين يتقون و . . » . فقد « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » طليقة ، ولم يكتب على نفسه العذاب إلّاإذا لزم الأمر في ميزان العدل وكما ود ، فقد استجاب اللّه هنا لموساه دعاءه وزيادة كما استجاب لإبراهيمه مقيدة حيث « قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 3 : 124 ) واستجاب له أوسع مما طلب « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الَّثمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( 2 : 126 ) وهكذا يؤدب اللّه أنبياءه من خلال طلباتهم وسواها من حاجيات ودعوات . وانما حذفت هنا « حسنة » لآلخرة ، وذكرت هنا في دعاء المؤمنين « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً » لأن بني إسرائيل ما كانوا يستحقون تأكد الحسنة في الآخرة ، والمؤمنون بهذه الرسالة يستحقونها ، وهذا من أسباب الفرق بين الدعائين ، وما أشبه . فمن آداب الدعاء تعميمه لمن يحتاجه ويصلح له وهم كافة المكلفين إلّالمن تبين أنه من أصحاب الجحيم ، فقد « قام النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم صلى الله عليه وآله قال للأعرابي : لقد تحجرت وسعا ، يريد رحمة الله عز وجل » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 77 عن المجمع في الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . أورده البخاري في الصحيح ، وفي الدر المنثور 3 : 120 - / أخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال جاء اعرابي فأناخ راحلته ثم عقلا ثم صلى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم نادى : اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد حظرت رحمة واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون