تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
و « السفهاء » جمعا ، تدل أن السفاهة هنا حصلت من جمع من الثلاث لا كلهم ، فلم يكن سؤال الرؤية إلّامن الجل دون الكل ، إذا « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » ورد مورد السائلين منهم الرؤية أن كيف تهلك غير السفهاء معهم بما هم دونهم « من قبل » الميعاد وحاضر السؤال فيه . وهنا « من قبل » ثم من قبلها « لو » إضافة إلى « منا » هي زوايا ثلاث في هندسة القصة تدل على أن القصد ليس هو الإهلاك الواقع ، بل هو المستدعي أن يكون « من قبل » حضور الميعاد ، أو « من قبل » سؤال الرؤية فيه بعد ما سألوه مرة أولى ، وهنا « لو » تحيل هذه المشية ، ثم « أتهلكنا » متفرع على تلك المشية المستحيلة ، ف « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ » تعني السفهاء الذين يستحقون الإهلاك وهم الذين سألوا الرؤية ، دون سائر السفهاء في ذلك الحقل ، من الذين سكتوا عن النهي عن المنكر ، والذين سألوها نيابة عن الباقين السائلين ، « أتهلكنا » جميعا الشامل لموسى و « مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » والذين سكتوا والذين سألوا نيابة « بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » وهم السائلون الرؤية ، أم والقائلون لما نجوا عن البحر « يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » ( 7 : 138 ) . فلو أن هناك عذابا من ذي قبل لم يكن على سواء بالنسبة للسفهاء ، فضلا عن أن يشمل غيرهم بمن فيهم موسى نفسه . وكما في قصة السبت « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » فلم ينج التاركون للنهي عن السوء كما الفاعلين للسوء مهما تفارقا في نوعية العذاب ، حيث اختص « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » بالذين صادوا يوم السبت باحتيال ، وللذين تركوا النهي عنه دون
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 314 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني