الْبَيِّناتُ » ( 153 ) وهذه المجاهرة في « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » بعد « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » كما في البقرة ، كانت قريبة الصلة بأمر الوحي المكالمة ، أن لن نؤمن لك ، أن اللّه هو الذي كلمك ، إلّاأن نرى اللّه جهرة .
فقد يكون السبعون المختارون المصعقون من ضمن هؤلاء الذين اتخذوا العجل ، وكأنه بديل عن رؤية اللّه جهرة ! .
« فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » المهلكة إياهم « قال » موسى رب « لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ » كيلا يحتج عليّ الباقون أنك أهلكتهم بديلا عن إجابتهم في سؤلهم « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » « 1 » .
وترى السبعين المصعقين لم يكونوا من السفهاء لئلا يستحقوا الإهلاك ؟ وهم السائلون : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » ! أم تعني السفاهة هنا عبادة العجل ؟ وقد تأخرت عنها حسب آية النساء ! .
« منا » هنا تعني من السبعين المختارين وسائر السائلين ، مع موسى عليه السلام ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 217 - / 10 في أسئلة الزنديق عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : إن اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى ( عليه السّلام ) حين توجه إلى اللّه فقالوا : أرنا اللّه جهرة فأماتهم اللّه ثم أحياهم .
وفي نور الثقلين 2 : 76 في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا ( عليه السّلام ) مع أصحاب المقالات والأديان قال ( عليه السّلام ) : . . ثم موسى بن عمران ( عليه السّلام ) وأصحابه السبعون الذين اختارهم وصاروا معه إلى الجبل فقالوا له : إنك قد رأيت اللّه فأرناه سبحانه كما رأيته فقال لهم : إني لم أره فقالوا : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ » واحترقوا عن أخرهم وبقي موسى وحيدا فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟