تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ذلك . أجل إن هي : « الرجفة » الواقعة - أم والمتوقعة ب « لو » - الشاملة المزمجرة « إِلَّا فِتْنَتُكَ » امتحانا لمن سكت وامتهانا لمن سفه ، وعبرة لمن غاب ، وتذكرة لأولي الألباب . فسماحه سبحانه لذلك السؤال ، وأخذهم جميعا سائلين وسواهم بالرجفة ، هذا وذاك فتنة ربانية « تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ » إضلاله وهو الذي يشاء الضلال « وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » هداه وهو الذي يشاء الهدى ، وترى كيف حذفت الباء في تهدي ؟ علّه لأن الهداية أعم موردا من مثل هذه الفتنة الصعبة وسواها ، وأما الإضلال فهي بصعاب الفتن كما يستحقها أهلوها . « أنت وينا » فيما تفتننا « فاغفر لنا » ذنوبنا سؤالا وسكوتا ، « وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ » . ذلك ، وقد يتبين هنا أن الساكتين هنا - غير السائلين - ما كانوا من الذين عبدوا العجل بعد ذلك ، وذلك بأحرى لمن لا يسأل الرؤية الذي هو أخف من عبادة العجل ، ألا يعبدوا العجل ، فقد كان بين هؤلاء المختارين من سألوا الرؤية وعبدوا العجل ، وسواهم الذين لم يسألوا ولم يعبدوا ولكنهم سكتوا عما حصل فوصلهم - إذا - ما ول . وغريب من هؤلاء المجاهيل المغافيل أن يتخذوا العجل بعد سؤال الرؤية وأخذة الرجفة بالصاعقة ، كيف لم ينتبهوا فدخلوا فيما هو أفضح من سؤال الرؤية وهو عبادة العجل ، ثالوث تصاعدي سجله عليهم تاريخهم المنحوس ، إعلانا بعد التوراة في هذه الإذاعة القرآنية كثالوث النصارى فلقد تشابهت قلوبهم المقلوبة في ذلك الانحراف