تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وحين يؤنّب أخاه البريء هكذا فما ذا هو فاعل بهم وهم خونة مجرمون ؟ . ذلك وقد يعني من أخذه رأس أخيه يجره إليه معذلك التخفيف عن غضب أخيه والتحبب إليه ، ولذا « يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » دون أن « يبعده عنه » فلذلك الجر معنيان اثنان ، تأنيب من باب « إياك أعني واسمعي يا جاره » وتجيب أنه - فقط - « إليه » في هذه المعركة الصاخبة ، فقد هدّموا بعبادتهم العجل الثقلين ، وعلّ من غايات ذلك الإلقاء والأخذ هو بيان ذلك التهدير الحذير . وقد يضرب الإنسان على وهه نفسه ورأسه ويعض على يديه عند الغضب والأسف وليس له ذنب فيما حصل ، وهكذا فعل موسى بأخيه اعتبارا له أنه نفسه تحسرا وغضبا على ما حصل ، ولكنه على أية حال لا يخلو من تأنيب بهارون كما يعرف من جوابه . ذلك وقد يوجه ما فعل موسى عليه السلام بالثقلين : الألواح وأخيه ، بأنه رأى أنهما ألغيا في رأس الزاوية لهما وهو التوحيد ، فألقاهما تأشيرا أنهم ألغوهما ، ثم أخذ الألواح واستغفر لنفسه ولأخيه إعادة لكيانهما استمرارا للدعوة التوحيدية في قومه « 1 » ذلك ، وهذه المواجهة المرة في ظاهر الحال مع هارون عليه السلام ) كانت : 1 أن ملكه الغضب إذ رأى أن رسالته كلّها تهدرت في تلك الفترة الفتيرة القصيرة وفيهم هارون أخوه وخليفته ! 2 وأن هذه بعناية قاصدة بإياك أعني واسمعي يا جاره لكي يعلم بنو إسرائيل ماذا عليهم من عقوبات بفعلتهم القاصدة
هامش
( 1 ) . تجد التفصيل على ضوء الآيات في طه من الفرقان 16 : 173 - / 178