غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ( 20 : ) 86 ) .
« رجع غضبان » على ما حصل « أسفا » لماذا حصل ؟ أم وأسفا مما عنهم أعجل « قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي » من الخلف دون الخلف حيث الخلف هو الخلف المخالفة أن يجعل خلفه أمامه : وخلفتم إياي إذ أخلفتم موعدي فما تبعتموني إلى الطور ، ثم لما ظللتم في خلفكم ضللتم بخلفي في شرعة التوحيد ، خلفا في تخلّفين اثنين ثانيهما أخلف ، ولماذا أخلفتموني هكذا ؟ .
« أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » من وده الذي . ودكم من إنزال التوراة بمواعدة الثلاثين المتمّمة بعشرة ، ومن ويده « أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ » « فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ؟
وهما ينتظمان هكذا في « أَمْرَ رَبِّكُمْ » .
« وَأَلْقَى الأَلْواحَ » بما ألغوها فيما خلفوا من بعده وخالفوه ، وقضية الغضب والأسف على ما حصل ، حيث القصد منها هداهم وهم قد عبدوا العجل الجسد ! .
« وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » غضبان أسفا من خلفية هذه الخلافة « ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » « قالَ يَا بْنَ أُمَّ « لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » ( 20 : 94 ) .
« قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي » بكثرتهم وقلتي « وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » لما ذا أمنعهم ولا أتبعهم فيما ضلوا وظلوا عليه عاكفين « فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ » الذين « اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » أن يرونني مذلّلا بين يديك « وَلا تَجْعَلْنِي » في ذلك التأنيب الشديد « مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٨