فضل على الخبر « 1 » ثم وإلقاءه الألواح وأخذه برأس أخيه هما ظاهرتان دعائيتان أمام القوم فلم يكن لهما موقع في الطور إلّاباطن الغضب .
وفيما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « رحم اللّه أخي موسى عليه السلام ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره اللّه بفتنة قومه وقد علم أن ما أخبره ربه حق وأنه على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح « 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر عن المجمع روي أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : . . وفي الدر المنثور 3 : 127 عن ابن عباس قال قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يرحم اللّه موسى ليس المعاين كالمخبر أخبره ربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح فتكسر منها ما تكسر ، أقول : مثل هذا الإلقاء إلغاء لكتاب اللّه فلا يصدّق على رسول اللّه ، فإنما ألقى الألواح بكل حرمة ورعاية تدليلا على أنهم ألغوها في غيابه برأس الزاوية التوحيدية فيها .
وفي المصدر في بصائر الدرجات عن رجل عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : دخل رجل من أهل بلخ عليه فقال له : يا خوزستاني تعرف وادي كذا وكذا ؟ قال : نعم قال : من ذلك الصدع يخرج الدجال قال ثم دخل عليه رجل من أهل اليمن فقال : يا يماني تعرف شعب كذا وكذا ؟ قال : نعم . قال له : تعرف شجرة في الشعب من صفتها كذا وكذا ؟ قال : نعم قال له تعرف صخرة تحت الشجرة ؟ قال : نعم قال : تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى على محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وفي آخر عنه ( عليه السّلام ) قال لي أبو جعفر يا أبا الفضل تلك الصخرة التي حين غضب موسى ( عليه السّلام ) فألقى الألواح فما ذهب من التورية التقمته الصخرة فلما بعث اللّه رسوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أدته إليه وهي عندنا .
أقول : ألم تكن تلك التي التقمته تحمل شرعة توراتية ، فكيف ظلت في الصخرة فما أدته إلى موسى ولا المسيح ( عليهما السّلام ) وهي تحمل شرعتهما ، ثم أدتها إلى محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا تحمل شرعته ؟ !
( 2 ) . نور الثقلين 2 : 74 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حديث طويل يقول فيه لعلي ( عليه السّلام ) : . . . وفيه عن روضة الكافي خطبة لعلي ( عليه السّلام ) وهي الخطبة الطالوتية وفي آخرها : ثم خرج من المسجد فمر بصبرة فيها نحو من ثلاثين شاة فقال : واللّه لو أن رجالا ينصحون للّه عزّ وجلّ ولرسوله بعدد هذه الأشياء لأزلت ابن آكلة الذبان - / جمع ذباب - / عن ملكه فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : أغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين وحلق أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فما وافى القوم محلقا إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وجاء سلمان في آخر القوم فرفع يده إلى السماء فقال : إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ( عليه السّلام ) ، وفيه عن الإحتجاج في رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي حديث طويل وفيه قال قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لأبي بكر وأصحابه : « أما واللّه لو أن أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في اللّه حق جهاده ، أما واللّه لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة ثم نادى قبل أن يبايع : يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني » .
وفيه باسناده إلى محمد بن علي الباقر ( عليهما السّلام ) قال : لما حج رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من المدينة وبلغ من حج مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون ( عليه السّلام ) فنكثوا واتبعوا العجل والسامري ، وكذلك أخذ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) البيعة لعلي ( عليه السّلام ) بالخلافة على عدد أصحاب موسى ( عليه السّلام ) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل . . . وفيه عن العلل باسناده إلى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا ( عليه السّلام ) فأمر أن ينادى الصلاة جامعة فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا ؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قد قلنا ذلك ، قال : إن لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت قال اللّه تعالى في محكم كتابه « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ؟ قال : أولهم إبراهيم ( عليه السّلام ) - / إلى أن قال - / : ولي بأخي هارون ( عليه السّلام ) أسوة إذ قال لأخيه : « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » فان قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وان قلتم استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم فالوصي أعذر