تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هنا « ابن أمّ » وقد كانت « أماه » لمكان الفتح ، وليستجيش في نفس موسى الغضبان الأسف عاطفة الأخوة الرحيمة من ناحية الأم الحنونة - مهما كان هناك ولد « 1 » وحد أم اثنان « 2 » فهذا النداء الرقيق الرفيق ، وتلك الوشيجة الرحيمة الحميمة يريد التخفيف عن هياجه واندفاعه أمام ذلك الواقع الجلل المرير . فلقد تهدرت أعصاب موسى عليه السلام بهذه الجيئة الفجيعة إذ رأى تهدرت كل دعواته الرسالية في قومه ، فلم يتمالك نفسه ، إلّاأن يفعل ما فعل ، وهو قضية الموقف المحتار ، وعلّه هكذا فعل بأخيه المختار من باب إياك أعني واسمعي يا جار ، أنه إذا كان دوره مع خليفته المعصوم العزيز الحفيظ هكذا ، فما هو دوره - إذا - مع هؤلاء الذين ضلوا واستضعفوه وكادوا يقتلونه ، تعبيدا لجو التأنيب الشديد بهم وأمرهم الإمر أن « اقتلوا أنفسكم . . » . ذلك ، وليعلموا أن شرعة العدل لا تعرف قرابة وآصرة إلّاقرابة الإيمان وآصرته ،
هامش
( 1 ) . في خطبة الوسيلة لعلي ( عليه السّلام ) : كان هارون أخاه لأبيه وأمه ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 72 في العلل باسناده إلى علي بن سالم أخبرني عن هارون لم قال لموسى : يا ابن أم . . ؟ ولم يقل : يا ابن أبي ؟ فقال ( عليه السّلام ) : ان العداوات بين الأخوة أكثرها يكون إذا كانوا بني علات ومتى كانوا بني أم قلت العداوة بينهم إلّا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه فقال هارون لأخيه موسى ( عليهما السّلام ) يا أخي الذي ولدته أمي ولم تلدني غير أمه لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولم يقل يا ابن أبي لأن بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم إلا من عصمة اللّه منهم وإنما تستبعد العداوة بين بني أم واحدة ، قال قلت له : فلم أخذ برأس أخيه يجره إليه وبلحيته ولم يكن في اتخاذهم العجل وعبادته له ذنب ؟ فقال : إنما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق بموسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ألا ترى أنه قال لهارون : « ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوانِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »