ذلك ، فقد سقط كثير من الوجوه المذكورة في المفصلات ل « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » في أيديهم ، حيث الساقط البين هنا هو العجل الذهبي الإله بزعمهم ، إذ أحرق ونسف في أليم نسفا .
وقد يعنى معه « سقط » ذلك الاتخاذ في أيديهم المحاولة لأخذه إلها بما بينه موسى بلسان الوحي ، وبما أحرق ونسف في أليم نسفا .
وثالثة لما ندموا بأشده وأشده حيث يقال لمن ندم « سقط في يده » إذ نفض يده عما كان يرجوه ، ففند ونفد ما كان يرجوه .
ورابعة بمعنى وقع في يده السقيط كالسّقاطة والنفاية ، فقد كانت ألوهة العجل سقاطة مقيّتة ونفاية منفية في كافة الموازين المعنية ولكنها لما سقطت في أيديهم بحقل الإحساس حين أحرق ونسف رأوا أنهم قد ضلوا . وعلى أية حال « سقط » العجل « في أيديهم » حرقا ونسفا أمامهم ، فسقط ما بأيديهم من زعم ألوهته ورأوا أنهم قد ضلوا .
أجل ، هذا العجل الذهبي الذي عبدوه لأنه له خوار ومن الذهب الذي هو معبود إسرائيل على طول الخط ، هذا العجل سقط في أيديهم فسقط ما اتخذوه إلها عن ألوهته أمامهم .
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) .
« . . قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٧