تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الحمقاء العاندة ، حين يواجه هارون بتلك المواجهة المرة وكما يخاطب اللّه محمدا صلى الله عليه وآله بخطابات قاسية تعني ما تعنيه ك : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » - « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ » « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » وما أشبه ، والمقصود غيره ، والزاوية الثانية - وهي غير معنية - أنه هتك أخاه كأنه قصّر فيما حمّل من خلافته الرسالية ، فأعذر نفسه من هذه الزاوية ، لكي يعلموا أنه ليس هو المقصود بالمهانة . ذلك ، وعلى أية حال ، كما ملكت النبوة موسى عليه السلام بكل كيانه وشراشر كونه ، كذلك يملكه الغضب حين يرى نبوته ودعوته الطائلة ساقطة بين يديه من هؤلاء الذين عبدوا العجل ، إذا فحق له أن يلقي الألواح - دون إلغاء - وإنما إلقاء لقاء ما رأى نبهة لهم أنكم القيتموها إلغاء ، وحق له أن يأخذ برأس أخيه يجره إليه - دون أن يبعده عنه - حين لا يرى حاصلا صالحا لكونه فيهم حيث استضعفوه وكادوا يقتلونه . وحق لهارون أيضا أن يدافع عن نفسه تبيينا لموقفه المرير أمام ذلك الواقع الشرير . ولما أعذر هارون نفسه من هذه المزرئة المضلّلة : « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي » فلم يكن لي عليهم من سلطان حتى أمنعهم عما ضلوا ، بل قد أبلغت خلافتي الرسالية لمنتهاها ، وحتى « وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » ، عذره موسى ودعا له ولنفسه « 1 » . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 71 في تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ان اللّه تبارك وتعالى لما أخبر موسى ( عليه السّلام ) أن قومه اتخذوا عجلا له خوار فلم يقع منه موقع العيان فلما رآهم اشتد غضبه فألقى الألواح من يده وللرؤية فضل على الخبر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 301 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني