إلها ، فللألوهية ميّزات أبرزها في حقل الربوبية التكليم بما يرشد ويهدي المألوهية ، فالربوبية لزامها التكليم بالهدى وليس هو لزامه الربوبية لأن لها ميزات أخرى معها ، كان تلون هدى طليقة لا يخلطها خطأ فضلا عن أن تخلص في خطأ ، وترى « قَوْمُ مُوسى » هم كلهم في اتخاذ العجل إلها ؟ علّه نعم لإطلاق القوم عليهم كلهم ، وأن دعاءه اختصه وأخاه : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي » ! ولكنه لا ، حيث القوم لا يدل على الاستغراق ، وموقف الدعاء هنا خاص بمنزلة الرسول وخليفته ، ثم « مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( 7 : 159 ) تبعّض قومه إلى صالحين مصلحين وإلى طالحين مفسدين .
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) .
هنا لا نعرف من آية الأعراف كيف « سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ » إنما هي آية طه : « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » ( 20 : 97 ) فقد سقط محروقا أمامهم ثم نسف في أليم نسفا ، إحراقا ونسفا له ولضلالهم المبين ف « رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا » بأم أعينهم حسيّا ، بعد ما كانوا يرونهم ضلّالا فطريا وعقليا وشرعيا ، ولكنهم ما أمروا بضلالهم إلّاعلى ضوء الحس وكما عبدوا العجل الجسد قضية أصالة الحس .
ذلك ، وعند ضلالهم بحاضر الإحساس « قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا » فغضب علينا بما ضللنا « و » لم « يغفر لنا » خطايانا « لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » الذين خسروا أنفسهم إذ ماتوا عطاشا يمّ اليمّ الزاخر من دلالات آيات ربنا البينات .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٦