تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
العقوبة العملية قضية العدالة مهما كان للنية الصالحة دور في حقل المثوبة بفضل من اللّه ورحمة ! . وهنا احتمال آخر في « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » هو أن الجزاء حسنا وسيئا ليس إلّا بالعمل ، فلما حبطت حسناتهم فلم تبق لهم إلّاسيئات فهم - إذا - مجزيون - فقط - بسيئات حيث « قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » ( 25 : 23 ) . وترى أن حصر الجزاء فيما كانوا يعملون كما ينفي العقاب عن نية السوء ، كذلك ينفيه عن ترك الواجب لأنه ليس عملا ، فيختص بفعل الواجب والحرام دون تركهما ؟ . كلّا حيث العمل يشمل الإيجاب والسلب ، فكما أن فعل الواجب عمل كذلك تركه لأنه باختيار ، وهكذا فعل الحرام وتركه ، فالمعنيّ من العمل في موقف الثواب والعقاب هو الفعل والترك ، اللذان هما بالفعل فعل إذ لا يتحققان إلّاباختيار الواقع فعلا وتركا . ولو أن العمل يختص بالموجب دون المنفي فقد تكفي الآيات المهدّدة لترك الواجبات والمرغّبة إلى ترك المحرمات ، تكفي توسعة في حقل الجزاء من العمل إلى تركه . وبوجه ثالث قد تعني هنا « بما تعملون » فقط الحسنات بقرينة الإحباط ، فالذين تحبط حسناتهم فبماذا يثابون وليست لهم حسنات ، فإنما يعاقبون عقابا خالصا بعد فالس الحسنات وكالسها ، بما فعلوا من عصيانات وتركوا من وجبات . وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 293 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني