تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يتخذوه » . هذا ، وذلك تهديد شديد مديد بما يحاوله المتكبرون من نقض القرآن ونقصه أو نقده ، ولحد الآن ما استطاعوا على شيء من ذلك ولن ، وكذلك يهدّدون أن يصرفوا عن تفهّم القرآن كما يحق نتيجة تكذيبهم به ، فهم في ريبهم يترددون . ذلك وهنا لك صروف أخرى « عن آياتي » أن يصبحوا فاضي الأيدي والأبصار عن آيات اللّه البينات بكل حصائلها ووسائلها ، صرفا عن بيناتها ، وزياداتها ، ونقضها ، والنقص فيها ، والصد عنها ، ثم واجتياحهم واصطلامهم صدا عن كل ما يريدون من دوائر السوء بها ، فتصبح الآيات النافعة لمن يبصرون إليها وبها ، اليافعة لهما في الأولى والأخرى ، تصبح لهم ضارة فيهما . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الآْخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 147 ) . أولئك « حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » الصالحة عن آثارها الأخروية مهما كانوا موحدين فضلا عن المشركين والملحدين حيث الحبط في مقام العقوبة ليس إلّافي حقل الحسنات ، فتتمحض الأعمال في السيئات ، وأصل الحبط من قولهم : حبطت الناقة إذا رعت نباتا سامّا فانتفخ بطنها ثم نفقت ، فهؤلاء الأنكاد يتنفخون ويتنفجون بمظاهر من زخرفات الحياة ، فيحسبهم الجاهل على شيء من القوة والمكانة ، ثم ينفقون كما تنفق الناقة التي رعت ذلك النبات السامّ ، فالتكذيب بآيات اللّه يعم مثلث التخلف في حقل الإلحاد 1 تكذيبا باللّه ، 2 والإشراك تكذيبا بتوحيد اللّه ، 3 والتوحيد تكذيبا بشرعة اللّه المحكّمة .