تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثم « وَلِقاءِ الآْخِرَةِ » تكذيبا لأصل لقاءها ، أم حق لقاءها إلى باطله كمن يخيّل إليهم أن اللّه لا يحاسب عباده يوم لقاءها أم يعفو عنهم جميعا ، أماذا من الضلال تصورا خاطئا عن لقاء الآخرة . « هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » فإن حبط أعمالهم في الأخرى هو نفسه حبطها في الأولى ، لخبطها بفراغها عن الإيمان الصالح ، إذا فالجزاء هو نفس العمل دون مغايرة بينهما أو زيادة ، وهذه الضابطة برهان لا مردّ له على أن لا جزاء بمجرد النية في حقل العقوبة ، مهما كان الجزاء بصالح النية ، فإنه قضية فضله تعالى ، وذاك قضية عدله ، فلا جزاء في قسطاس العدل لمجرد النية الطالحة إلّامجرد النية الطالحة دون أية عملية عقوبية ، فالقصد من العمل هو الحالة الفعلية من قالة أو عقيدة أو عملية ، وليست النية بالنسبة لها إلّاحالة شأنية ، إذا فقضية العدل هي فعلية بفعلية وشأنية بشانية ، اللهم إلا في نية الخير فإن فعلية الثواب لها هي من قضايا فضله تعالى . أجل ، قد يصح القول إن نية السوء محرمة فيما إذا أدت إلى فعل السوء لأنها - إذا - من الإثم - وهو كل ما يبطئ عن الثواب - ، ولكن الجزاء هنا يختص بواقع السوء . فحتى لو شملت « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » النية الطالحة ف « هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » تقرر الجزاء بظهور نفس النية مظهر العذاب النفسي دون وقع له آخر خارج عن نفس النية . فذلك الاستنكار يستنكر القول : إن المخلدين في النار مؤبدون فيها لغير نهاية مهما كانت أعمالهم محدودة ، إذ كان من نيتهم السوء أن لو ظلوا أحياء لغير النهاية لاستمروا في سوء أعمالهم ؟ حيث تدلنا هذه الآية وأضرابها أن لا دور للنية الطالحة في حقل