يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) .
« سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ » كلها ، رسولية ورسالية ، تكوينية وتشريعية ، صرفا عن نقضها أو النقص منها ، وصرفا عن الإيمان بها قضية استكبارهم في الأرض بغير الحق .
فهنا صرف عن آيات اللّه حفاظا عليها من دوائر المتكبرين ، وصرف عنها ألا يؤمنوا بها حيث عاشوا تكذيبها والتغافل عنها ، جزاء واقا .
فالمتكبر في الأرض بغير الحق - وكل تكبّر في الأرض هو بغير الحق وليس التكبر مع المتكبر تكبرا في الأرض بل هو خاص بحقله الخاص - هو مصروف عن آيات اللّه ، ومن منتجات ثاني الصرفين - الذي هو من منتجات « بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ » بعد تكبرهم في الأرض وقضيّته - إن منها « وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها » كرأس الزاوية من ثالوث منتجاتهم « وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا » رغم رؤيتهم « إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا » جبلة تجنح عن سبيل الرشد حيثما رأته ، وتجنح إلى سبيل الغي حيثما لاح لها .
إذا فهي جبلة الغي والضلال إذ هي تعاكس الحق إلى الباطل والباطل إلى الحق :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 18 : 104 ) .
فهنا سببان اثنان تلو بعض ، ونتيجة بعضها البعض ، هما « يتكبرون - كذبوا . . » وهما الموجبان لصرفهم عن آيات اللّه ، ولثاني الصرفين ثالوث « لا يؤمنوا بها - لا يتخذوه -
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩٠