تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وكضابطة في الأعداد وسائر القيود هي بين حالات ثلاث : 1 أن تدل قرائن على الحصر 2 أم على سلبه ، 3 أم لا دلالة على الحصر إيجابيا ولا سلبيا ، وهنا « واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » من القبيل الثالث ، مهما كان ظاهرا طهورا مّا في الحصر ، احتمالا راجحا لحصر المواعدة في « ثلاثين » ولكنه ليس حجة على كذب موسى بما « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » أم كذب اللّه وعوذا باللّه ، حيث الأدلة القاطعة على كمال الصدق وتمامه في قول اللّه وقول رسول اللّه ، المبرهن على رسالته بآيات من اللّه ، هذه الأدلة تجعل ذلك الاحتمال اختمالا وفي بوتقة النسيان ، بل وحتى إذا ناقضت المواعدة الثانية الأولى فوجه النسخ موجه لا يدع مجالا لفرية الكذب في الساحة الربانية والرسالية . ذلك ، فالقول : إن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه لا يصح إلّاعند فقد القرائن على سلب أو إيجاب ، فليست ضابطة تحلق على كل إثبات انه لا ينفي ما عداه ، إنما هو الإثبات غير الحاصر حدّه بعدّه أو مدّه . ثم المواعدة الخفية عن قوم موسى هل كانت خفية على موسى نفسه كما هم ، ثم أوحيت إليه بعد كمال الثلاثين ، أم كان يعرفها عند المواعدة الأولى ، دون سماح له أن يخبرهم بها ؟ الظاهر أنه ما كان يعلمها كقومه على سواء ، وإلا لم تكن مواعدة ثانية ، إنما هي مواعدة وحدة هي « أربعون ليلة » . إذا ف « أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » بمواعدة ثانية بعد الثلاثين أم ضمنه ، دون أن تكون أوحيت إليه مع الأولى ، اللّهم إلا بتأويل أن اللّه واعده الأولى أن يخبر بها قومه ، ثم بعدها الثانية دون فصل ألا يخبرهم بها ابتلاء لهم بما أثقلوا ببراهين الحق الحقيق بالتصديق ، وهم مكذبوه ، فهي - إذا - من بلية الشر جزاء واقا ، وعدلا بما أوتوا من تلكم البراهين .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 278 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني