وترى لا يستدل بظاهر العدد - إذا - على ألّا يعنى أزيد منه كما لا يعنى الأنقص ؟
إن الأنقص هو خلاف النص ، والأزيد قد يكون خلاف النص كما إذا كان العدد في مسرح الحصر فهو - إذا - مصرح الحصر ، كأن تسأل ما عندك من الدراهم ؟ فتقول :
عندي عشرة ، فإنها - إذا - نص في العدد ينفي الأزيد كما ينفي الأنقص ، وأخرى ليس خلاف النص ، بل هو لأكثر تقدير ظاهر يقبل التحويل كأن تقول دون سؤال : عندي عشرة ، فليس ينافيها أكثر منها حيث الأقل هو تحت الأكثر ، وهكذا يعني قول اللّه :
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » فقد قال لهم موسى واعدني ربي ثلاثين ليلة ، قبل أن تلحقها المواعدة الثانية ، ومهما كانت الأولى ظاهرة في حصرها ولكن ليست بحيث يستدل بها على سلب مواعدة ثانية حتى إذا جاءت يقال : إن الأولى كاذبة ، فقد تكون الأولى - كما هنا -
لمصلحة تقتضيها ، فلا يحتج بها على سلب الأخرى ، مهما لا يحتج أيضا على إيجابها ، فلنسكت عما واء العدد إيجابا وسلبا ، مهما يلمح بالسلب لما واءه .
وهنا « ثَلاثِينَ لَيْلَةً » دورها دور السكوت عما واءها ، فإذا تأخر موسى الرسول كان ذلك دليلا على ود آخر يتلوها قبل أن يخبرهم موسى ، ولا فرق - إذا - بين « أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » بعد « ثَلاثِينَ لَيْلَةً » دون فصل بطرح الوحي ، وبين ذلك الإتمام المستفاد من واقع التأخير لقوم موسى ، والوحي الثاني بحمله لموسى نفسه .
ذلك ، وحتى إذا كان العدد نصا في الحصر ثم لحقته زيادة بنص آخر لا يكذّب هذا الآخر فإن للنسخ مجالا وسعا حين نتأكد من النص الثاني ، فضلا عما هنا حيث العدد ليس نصا في الحصر ولا ظاهرا بينا ، وإنما له لمحة الظهور .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٧