قبل كان منهم رسل التوحيد تترى ، ثم بلحظة مّا عندما نجوا ، بدلا أن يشكروا اللّه ويوطدوا توحيدهم تطلبوا إلى رسول التوحيد أن يجعل لهم إلها كما لهم آلهة ! .
ولقد استحقوا بذلك التطلب الهراء الخواء ثالثوا من « تَجْهَلُونَ - إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ . . . أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » وقد حفل سلبا لألوهة غير اللّه بالأوّلين وإثباتا لألوهة اللّه بالأخير :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) .
جملة معترضة اعترضت بين قالتي موسى لهم ، تجمع في تنديدها بني إسرائيل إلى آل فرعون ، ف : يا بني إسرائيل « إن هؤلاء » الفرعونيين وسائر الوثنيين « متبرّ » منقطع « ما هُمْ فِيهِ » من عبادة آلهة دون اللّه « وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
وما كل من يسمع إلى هذه القصة « إن هؤلاء » من بني إسرائيل . . .
فهم قوم بوار تبار حيث تركوا عبادة اللّه الواحد القهار إلى عبادة خلقه الضعاف النحاف .
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) .
فيا سبحان اللّه قوم أنجاهم اللّه من عبودية الطاغية ، وجاوز بهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سألوا رسول التوحيد الشرك دون فصل ! ولقد جاء من نظراءهم بصورة أخف من هذه الأمة حيث
« خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل حنين فمررنا بسدة فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٤