تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ! . هكذا يتطير المجاهيل في تيارات الحوادث والكوارث أنها من نكبات حملة الدعوات الربانية ، فالحسنة التي تجيئهم هي من حسن حظهم المستحق ، والسيئة هي من شؤم من يخالفهم في شهواتهم وحيوناتهم وإباحياتهم الطليقة ! . وهكذا نجد كل طغاة التاريخ على مدار الرسالات الربانية ، ففي صالح لمّا « قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » ( 27 : 47 ) . وفي رسل المسيح عليه السلام : « قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » ( 36 : 19 ) . فالقرآن يبين كلمة وحدة أن طائر كل معه وعند اللّه ، معه بما عمل ويستحقه ، وعند اللّه بما يحققه علما وجزاء واقا هنا وفي الأخرى « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) : ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » وأقلهم يعلمون ولكنهم على علمهم يجحدون ، و « لا يعلمون » هنا جهالة عن تقصير يندد بها كما يندد بالعالمين . فالطائر هو العمل اعتبارا بطيرانه إلى الغير أم إلى الفناء كما يخيّل إلى المجاهيل ، واعتبارا بطيرانه إلى نتائجه هنا وفي الأخرى لأنه لا يفنى ولا يطير إلى غير عامله ، كما يقول اللّه « 1 » .
هامش
( 1 ) . واصل التطير ما كان الجاهليون في وثنيتهم يزاولونه فقد كان منهم من إذا أراد أمرا جاء إلى عش طائر فهيجه عنه فإذا طار عن يمينه - / وهو السانح - / استبشر بذلك ومضى في الأمر الذي يريده وإذا طار الطائر عن شماله - / وهو البارح - / تشاءم به ورجع عما عزم عليه فأبطل الإسلام هذا التفكير الخرافي وأصل محله التفكير العلمي الصحيح والعمل ، وقد شرحنا حول الطائر على ضوء آية الأسرى فراجع