تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
« وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » يجرمون ثمرة الحياة قبل إيناعها ، نكرانا لآليات على التماعها . هناك « أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ » وهنا « أرسلنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ . . » تختصان هذه العذابات الست بهم دون بني إسرائيل على اختلاطهم بهم ، مما يدل على أن هذه لم تكن لهم عذابا وإنما هي لهؤلاء ، فقد تصدق الرواية أن القبطي كان يأخذ الماء من النيل دما أحمر له طعمه ولونه ، والإسرائيلي يأخذه منه ماء فراتا له طعمه ولونه ، وهكذا الطوفان والجراد والقمل والضفادع إذ لم تكن تؤذي الإسرائيليين ! ، وكانت تستأصل كل رياحه عن حياتهم أولئك اليومية ، حتى اضطروا على فرعنتهم وغرورهم أن يلتجئوا إلى موسى لما وقع عليهم ذلك الرجز العذاب الأليم « 1 » :
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 58 علي بن إبراهيم باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السّلام ) - / دخل حديث بعضهم في بعض - / قالا : لما آمنت السحرة فرجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل فتابع اللّه عليهم بالآيات وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام وامتلأت بيوت القبط ماء ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة وقام الماء على وجه الأرض لا يقدرون على أن يحرثوا فقالوا لموسى : ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا وقال هامان لفرعون : لئن خليت بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك وأنبت اللّه لهم في تلك السنة من الكلاء والتمر والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا فأنزل اللّه عليهم في السنة الثانية - / أو في الشهر الثاني - / الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم وتأكل الأبواب والثياب والأمتعة وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شيء فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال يا موسى أدع لنا ربك أن يكف عن الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل فدعى موسى ربه فكف عنه الجراد بعد ما أقام عليه سبعة أيام من السبت إلى السبت ، فأنزل اللّه عليهم في السنة الثالثة - / أو الشهر الثالث - / القمل وهو الجراد الصغار لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه فأتى على زروعهم كلها وأفناها من أصلها فذهبت زروعهم ولحس الأرض - / - / كلها . . . وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم والقرار فصرخوا وصاحوا فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لأكفن عن بني إسرائيل فدعا موسى ( عليه السّلام ) حتى ذهب القمل بعد ما أقام عندهم سبعة أيام من السبت إلى السبت فنكثوا فأنزل اللّه عليهم في السنة الرابعة - / أو الشهر الرابع - / الضفادع فكانت يكون في طعامهم وشرابهم وامتلأت منها بيوتهم وآنيتهم فلا يكشف أحد ثوبا ولا إناء ولا طعاما ولا شرابا إلّا وجد فيه الضفادع وكانت تثب في قدورهم فتفسد عليهم وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ويهم أن يتكلم فيثب الضفدع في فيه ويفتح فاه لأكله فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه فلقوا منها أذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا وشكوا إلى موسى ( عليه السّلام ) وقالوا : هذه المرة نتوب ولا نعود فادع اللّه أن يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم فلما كانت السنة الخامسة أرسل عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي كان دما وكان القبطي يقول للإسرائيلي : خذ الماء في فيك وصبه في فيّ فكان إذا صبه في فم القبطي تحول دما وان فرعون اعتراه العطش حتى أنه ليضطر إلى مضغ الأشجار الرطبة فإذا مضغها يصير ماءها في فيه دما فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يأكلون إلا الدم ولا يشربون إلا الدم - / قال زيد بن اسلم : الدم الذي سلط عليهم كان كالرعاف - / فأتوا موسى ( عليه السّلام ) فقالوا : « أدع لنا ربك يكشف عنا هذا الدم فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فلما دفع الله عنهم الدم لم يؤمنوا ولم يخلوا عن بني إسرائيل » أقول : والمقبول من هذه الرواية وأمثالها ما لا تخالف القرآن وان لمحة وإشارة ، فقد كثرت الإسرائيليات في أحاديثنا لحد ما نجى أي كتاب حديث وفقه وتفسير عنها فلنتجرد لما يوحيه لنا القرآن ، ولنجرده عن التفاسير التي تخالفه أم لا توافقه إذ لا تواتر لنا إسلاميا يعلو القرآن أم يساميه ويوازيه ، فليطرح كل حديث يحدثنا بما لا يصدقه القرآن