تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فالتطير بالغير هو تخيل أن شؤم الغير بعمله يطير إلى غير عامله ، فلما كانوا يتشأمون بدعاة الحق ، كانوا يحسبون كل سيئة تصلهم أنها من جرّاء شؤم هؤلاء الأكارم ، وكل حسنة هي مستحقة لهم أنفسهم وهكذا « زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » . ذلك ، ولم يكتفوا في هذه الخطوة الثانية الخاطئة - بعد رمي موسى بالسحر - إلّاأن غالوا في عتوهم : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) . وهنا يسمون ما يأتي به موسى « آية » هزء ومهانة بها حيث تعقبها « لِتَسْحَرَنا بِها » أم وإيقانا بها حيث « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 ) فقد صدوا على أنفسهم كل منافذ النور والإيمان حيث حلقوا ذلك النكران على كل آية دونما استثناء « فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ » إعلانا جاهرا بكفر طليق على أية حال ، إذا فهنا استحقاق عذاب الاستئصال دون إبقاء لأيمجال ، ولكن اللّه يمهلهم - مع الوصف - حتى حين : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) . ففي خضمّ خماسية هذه الآيات المفصلات خماصيتهم استئصالا لعلوائهم أمامها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 264 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني