هذه الآية والخمس الآتية هي آيات ست لفرعون وملإه ، ثم وآيات تسع لبني إسرائيل وكما قال اللّه : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . »
( 17 : 101 ) والجمع بينها وبين هذه الست بيناه على ضوء الآية في الأسرى « 1 » .
ذلك من مشارف إهلاكهم كما ود اللّه « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ » و « السنين » جمع السنة ولكنها هنا سنة الجدب فإنها هي من أخذة العذاب ، دون أصل السنة الشامل لكل الكائنات ، ثم وهي الجدب المتراوح سنة دون سنة كسنين يوسف ، وكما يروي عن النبي صلى الله عليه وآله : « اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف » .
وسني الجدب والقحط في أرض مخصبة معطاء كمصر تبدو ظاهرة قاهرة تلفت الإنظار ، أنها الإنذار الداعي لليقظة بعد النومة والنبهة بعد الغفلة ، فلو أن فرعون هو الرب الأعلى فكيف عجز عن استمراريةالجدب الذي هو قضية طبيعة الأرض المصرية ؟ .
ثم « وَنَقْصٍ مِنَ الَّثمَراتِ » وعلّها تجمع إلى ثمرات الزروع والأشجار وسائر الثمار التجارية والصناعية ، ثمرات الأولاد ، عكسية ماثلة بين أيديهم بما قتلوا أبناء بني إسرائيل واستحيوا نساءهم جزاء واقا ، فأين إذا « مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي » ( 43 : 51 ) وقد كان يعرضها بمعرض الناس دليلا على رجاحته على موسى « أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ . وَلا يَكادُ يُبِينُ » ( 43 : 52 ) .
هنا عجالة يأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات دون أن يستأصلهم بأسرهم ،
هامش
( 1 ) . ج 15 : 361 - / 363 فراجع .