تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إجالة للنظر في سنن اللّه بوعده ووعيده ، ولكنهم لغلظ حسهم وانقلاب فطرتهم وعقليتهم لم يكونوا لينتبهوا إلى العلاقة الوطيدة بين كفرهم وطغيانهم وبين أخذهم بالسنين ونقص من الثمرات في مصر التي كانت ولا تزال تفيض بالخصب والعطاء ، إلّا ما كان زمن يوسف تذكيرا للسلطة الجبارة ، وفسحا لمجال الدعوة الربانية ليوسف . ذلك ، بل هم زادوا غباوة وطغيانا على ضوء السنين ونقص من الثمرات : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) . فمن « الحسنة » سنة الإخصاب وتمام الثمرة ، كما من « السيئة » سنة الجدب ونقص من الثمرات ، فعند مجيء الحسنة « قالُوا لَنا هذِهِ » حسنة مستحقة بكل جدارة ولباقة ، ثم عند مجيء السيئة « يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ » أنه هو سبب السيئة « ألا » أيها النابهون « إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ » يجازيهم به سيئة بسيئة ، وهكذا كانوا يعلّلون مختلف الأحداث « حسنة وسيئة » تعليلا عليلا كليلا خلوا عن الواقعية عقلية وعلمية وعقيدية وطبيعية ، فما هي القاعدة التي تحكم بأن الحسنات في الحياة هي مستحقة للجبارين الطالحين ، ثم السيئات فيها هي من مخلفات دعوات الصالحين ، اللّهم إلا هياما مع الخرافة في دروب ملتوية متفرقة لا تلتقي عند قاعدة ولا تجتمع وق نظام ، فاللّهم إلّاالصدفة العمياء الفوضى الجزاف كما قاله خروشوف صاحب الاشتراكية العلمية عن معاكسات الطبيعة في تعليل نقص الثمرات والغلات ، ومعه كل هؤلاء الذين يمضون مع هذه « العلمية » الجاهلية غابرة وفي القرن العشرين ، المدعاة في تعليل الحوادث بهذه النظرة القاصرة الباسرة : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ