منزلة ، وأسناها حظا - قيل : ألا تخبرني عن الإيمان فقال : الإيمان عمل كله ، والقول بعض ذلك العمل بفرض من اللّه بيّن في كتابه ، وضح نوره ، ثابتة حجته ، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه - قيل : صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه ؟ قال : الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه - قيل : إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال : نعم ، قيل :
كيف ذلك ؟ قال : لأن اللّه تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جارحه جارحة إلا وقد وّلت من الإيمان بغير ما ولت به أختها : فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ، وأذناه اللتان يسمع بهما ، ويداه اللتان يبطش بهما ، ورجلاه اللتان يمشي بهما ، وفرجه الذي الباه من قبله ، ولسانه الذي ينطق به ، ورأسه الذي فيه وهه - فليس من هذه جارحة إلا وقد وّلت من الإيمان بغير ما ولت به أختها ، بفرض من اللّه تبارك اسمه ، ينطق به الكتاب لها ، ويشهد به عليها - ففرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين ، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان ، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، . . . فأما فرض القلب . . . « 1 » .
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الَّثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 33 - / 37 وفيه تفاصيل وظائف الجوانج والجوارح