قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) .
فجئتك فجيعة كما قبل جيئتك ، فهما سواء لنا فما هي عائدتك وفائدتك حتى نطمئن بها ونؤمن لك ؟ « قال » لا تستعجلوا ناظرين إلى عجالة الأمر ، مع أنها تتبنى إجالتكم حيث تغلبنا على فرعون في المباراة وذلك حاضرة جيئتي ، وأما مستقبلها ف « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ » على طوله وحوله وقوته وضعفكم ثم « وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ » بديله « فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » بعد ما يعلم كيف تعملون .
ذلك « وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » ( 3 : 140 ) و « الدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر » .
هذا ، ولقد بدأوا موسى الرسول عليه السلام بهذه القولة اللّاذعة وهو يطمئنهم ويأمرهم ويرجّيهم برحمة من اللّه ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فإسرائيل هي إسرائيل صلته صلته وهنا بعد ما يعدهم موسى باستخلاف الأرض ينبههم أنه ابتلاء من اللّه دون فوضى جزاف ، وادعاء أنهم أبناء اللّه وأحباءه ! .
وترى « تعملون » تختص بعمل الجوارح ؟ إنه حين يقرن بقال أو حال ، يعني عمل الجوارح ، وهو الطليق عما سواه يعم مثلث الأعمال قالا وحالا وأعمالا .
وقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الإجابة عن سؤال : أخبرني أيالأعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما لا يقبل اللّه شيئا إلا به ؟
قيل : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة ، وأشرفها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٩