تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) . . . « وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ » ( 26 : ) 37 ) فالقصد من « ساحر » هنا هو « سحار » ويلمح له « عليم » وهنا يشير عليه ملأه المتأمرون ، بإمهالهما حتى حين « وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ » المصرية « حاشرين » : جامعين « يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ » دون مجاهيلهم أو سقاطهم . وهنا « أرجه » أمهله ، دون « أقتل - أو - أسجن » مما يدل على أن الطاغية كان أعدل من هؤلاء الطغاة الذي لا يمهلون مناوئيهم ، حكما بالإعدام أو السجن دون امهال لمناورة ! . ويروى أن عديد هؤلاء السحرة بين سبعين شخصا إلى ثمانين ألف وبينهما متوسطات « 1 » ، ولقد كانت أرض مصر تموج بالكهنة الساحرين في شتى المعابد الكهنوتية ، يديرون أمورهم ، ويدبرون ، بكل سحر ومكيدة ، إذ ما كانوا يملكون حقائق الأمر الذي به يحكمون . وهكذا يقترن السحر والكهانة وسدانة الآلهة في كافة الوثنيات على مدار تاريخها ، وفرعون هذا بما يحمل من كل فرعنة وطغيان ، لقد كان في إرجاءه موسى وأخاه أقل طغيانا من الطواغيت المتحضرة في القرن العشرين في مواجهة الدعاة إلى رب العالمين .
هامش
( 1 ) . وهي تسعمائة - / اثني عشر ألفا - / خمسة عشر ألفا - / سبعة عشر ألفا - / تسعة عشر ألفا - / ثلاثون‌ألفا - / وسبعون ألفا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 248 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني