تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فلو كان ما جاء به آية ربانية صادقة ما كان خطرا ذلك الخطر ، أم لو كان يريد أن يخرجكم من أرضكم دون آية ولا سحر فكذلك الأمر ، ولكنه جامع بين الأمرين الأمرّين ، فإنه بسحره يريد قلب النظام وهذا ما لا يقبله أيمواطن فضلا عن الملك وأصحاب السمو الملكي ، « فَما ذا تَأْمُرُونَ » نا ، نحن الذين نعرف صالح أمر الحكم من طالحه . هنا - بعد ما حصل فرعون على هذا الرأي - « قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » ( 20 : 58 ) فقد تشاوروا أولا : « فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى » ( 20 : 63 ) ثم عرضوا عليه حصالة هذا الرأي ثم « قالَ أَ جِئْتَنا . . » . وهكذا أدرك فرعون وملأه خطوة هذه الدعوة التوحيدية وكما يدركها كافة الطواغيت المحادّين المشاقين اللّه ، وكما قيل لرسول اللّه صلى الله عليه وآله حين أخذ يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه : « هذا أمر تكرهه الملوك » ! و « إذن تحاربك العرب والعجم » حيث القائل عرف معنى لغة التوحيد أنها ثورة على الحاكمين بغير شرعة اللّه ، الطاغين على عباد اللّه ، فإن لتلك الشهادة الحقة جدّيتها وفاعليتها ، وطبيعة الحال قاضية ألّا ملائمة بين « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » وألوهة غير اللّه من آلهة الأرض والسماء . فلذلك ينبري الملأ من قوم فرعون ، الأخصائيون في تدبير أمور الملك قائلين « يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ » إخراجا لكم عن كيانكم وعرضكم ، وقد حسم الموقف عجالة أنهم :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 247 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني