تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ولأن هذه الدعوة تحمل قلب نظام الحكم الفرعوني ، لذلك يطالب موسى بكل مهانة وإهانة وإحالة أن يأتي بآية إن جاء بها ، زاعما أنه كاذب حيث أخذته العزة بالإثم ، فلا يستقبل أيدعوى تناحر فرعنته وطغيانه ، إلّابكل فرعنة ورعونة : قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) . « قال » فرعون : « إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ » في رسالتك المدّعاة المدعاة « فأت بها » أمامنا « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » وهنا « كنت » قبل « جئت » تعني إحالة هذه الكينونة بعمقها ، ثم « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » تهديد عتيد إن لم يأت بها فهو - إذا - من الكاذبين . فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) . فَأَلْقى عَصاهُ » عجالة دون إجالة ، عساه يهتدي بإجالة النظر في هذه الآية « فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ » كونه ثعبانا حقيقيا دون أن يسحر أعين الناس فيروا العصا ثعبانا ، ومن كونه مبينا أنه هدّد فرعون بصرحه لحد لمس العذاب حينه ففلّ منه خائفا ذعرا « 1 » . ولا تعارض بين قلب العصا هنا ثعبانا مبينا ، وقلبها « حَيَّةٌ تَسْعى » ( 20 : 20 ) حيث « رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ » ( 38 : ) 31 ) لاختلاف الموقفين ، فالحالة الثانية هي ليلة الطور لما رأى من جانب الطور نارا ، والأولى هي عند فرعون .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 54 في تفسير العياشي عن عاصم بن المصري رفعه - / وذكر قصة مواجهة موسى فرعون إلى أن قال : - / فألقى عصاه وكان له شفتان فإذا هي حية وقد وقع إحدى الشفتين في الأرض والشفة الأخرى في أعلى القبة ، قال فنظر فرعون في جوفها وهي تلتهب نيرانا قال : وأهوت إليه فأحدث وصاح : يا موسى خذها