تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ثم والطنطنة الغوغاء في قولة استحالة المعجزات يحلّها تقدّم العلم أن العناصر متشابهة في الجزئيات والذرات ، وإنما الاختلاف في فواصل وعديد الذرات ، فلخالق الذرات أن يبدل فواصلها وعديدها قفزة طرفة عين ، وذلك سر الإعجاز أن ذلك التفاعل الذي يحتاج في تبدل عنصر إلى آخر إلى آلافات من السنين ، يحصل بالقدرة غير المحدودة الربانية في طرفة عين . ثم زود آيته تلك بأخرى ، متصلة به بعد الأولى المنفصلة عنه ، إتماما للحجة وإنارة للمحجة ، كيلا يقال إن ثعبان العصى ليس من إلقاءه ، بل هو صدفة عمياء ، وأما يده فلا يظل عليها من ظلال ذلك الضلال : « وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى » ( 20 : 22 ) - ( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ » ( 28 : 32 ) . وهنا في ظلال هاتين الآيتين خرس فرعون متخوفا ذاعرا ما يدري من أين إلى أين ، ولذلك يتكلم ملأه تثبيتا له وتشجيعا إياه وكما تفعله الهوامش الملكية بالملوك : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) . هنا العصب الحساس يبرز بكل كيد وميد مضلّلا من مضلّلي الملإ ، يخاطبون أنفسهم وآخرين ، بمن يرأسهم وهو فرعون ، ابتداء بتزييف موقف موسى من آيته الكبرى : « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ » ثم وما عليه في سحره إذا كان في خدمة فرعون ، ولكنه « يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ » إخراجا من السلطة الفرعونية ملكا وملكا فيجعلكم لا شيء بعد أن كنتم كل شيء .