تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إِسْرائِيلَ ( 105 ) . ولأني رسول رب العالمين ، إذا ف « حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » قضية صادق الرسالة الربانية ، ورسالة اللّه هذه وقول الحق على اللّه ليست دعوى فاضية ، بل هي فائضة ف « قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ » : آية بينة ربانية لا حول عنها ولا محيد ، فاللّه من واءها شهيد ، « فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ » - « وَلا تُعَذِّبْهُمْ » ( 20 : 47 ) فقد يعني بذلك الإرسال إرسالهم عن أسرهم بأسرهم في إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، إذ كانوا لهم عبيدا إمعات لا يقدرون على شيء مما كسبوا لأنفسهم إلّاما يهواه فرعون وملأه ! . ولماذا هنا « أَقُولَ عَلَى اللَّهِ » دون « أقول عن الله » ؟ « على » هنا تعني العهدة ، وقول الرسول رسالة دون أصالة ليس إلّاعلى عهدة اللّه وبعهد اللّه ، كما و « على » في « حَقِيقٌ عَلى » هي للحيطة والتحليق ف « على » هو الحقيق دون « عن » حسب متواتر النص على مدار الزمن القرآني السامي . و « حقيق » هنا حق ثابت لا حول عنه إذ لا يحق لرسول أن يقول على اللّه إلّا الحق « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » ( 69 : 47 ) . ذلك ، والرسالة الربانية إلى أمثال فرعون وملإه تعني - أول ما تعني - إبطال كل شرعة مدّعاة لكل طاغوت يحكم محادّا لشرعة اللّه ، تبعيدا لهم عن تعبيد الناس إلى عبودية اللّه . وإعلان الربوبية الوحيدة غير الوهيدة للّه وده ، إنه إعلان تحرير الإنسان عن عبودية أمثاله وكل معبود من دون اللّه .