قذفوا ، تعم إلقاءه بينهم هذه المكيدة المضللة ، أم هي الأصل في ذلك المسرح كما تلمح له الفاء .
ذلك ، والتوراة تنسب هذه المكيدة المضللة إلى هارون كما في الأصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج : « ولما رأى الشعب ان موسى ابطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون . وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير امامنا لأن هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه . فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نساءكم وبينكم وبناتكم وأتوني بها . فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون . فأخذ ذلك في أيديهم وصوره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا . فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي اصعدتك من مصر . فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه ، ونادى هارون وقال غدا عيد للرب ، فكبروا في الغد واصعدوا محرقات وقدموا ذبائح سلامة . وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب » ( 1 : 6 ) .
هكذا تتهم التوراة هارون عليه السلام ثم يعترض علماء العهدين على القرآن ان نسب صنعة العجل إلى السامري لشبهة لغوية وهية ! .
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ 88 .
« فَأَخْرَجَ لَهُمْ » السامري بما ألقاه وقذفوا « عجلا » وطبعا بما أذاب الحلي فصنع لهم عجلا ذهبيا ، ومهما لم ندر من هو السامري ندري انه كان من صنّاع التماثيل والأصنام ، عارفا - بجنب صنعه - هكذا تدليس وتلبيس لحد يتمكن من إضلال ذلك الحشد الكبير ، وفيهم هارون وقلة قليلة من المخلصين لم يقدروا على صده وايقافه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢١