تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ 87 . اعتذار عليل ، يكشف عن اثر الاستعباد والاستحمار الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي الكليل الكليل ، يكشفون فيه عن ضؤولة أنفسهم وصغارها لحدّ كأنهم لا يملكونها امام مكر السامري . « قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » إذ كان الأمر أكبر من طاقتنا ، فهو يملكنا أكثر من ملكنا أنفسنا فضلا عن أن نملكه . والملك مصدر الملك ، فإخلاف موعدك كان خارجا عن ملكنا ومقدورنا « وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ » فهل القوم هم آل فرعون ؟ فكيف أخذوا أوزارا من زينتهم وهم كانوا تحت إمرتهم ، ثم من هذا الذي حمّلهم إيّاها دون ان يختاروها ، وهم كانوا بطبيعة حالهم راغبين إلى زخرفات الحياة وزينتها ، ولا سيما إذا كانت غنيمة من آل فرعون ! . أم ان القوم هنا هم بنو إسرائيل أنفسهم كما في الأعراف : « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ . . » ؟ إذا فالمحمّلون في هذه المكيدة هم أصول الضلال السامري إذ أصبحوا أداة لكيده « 1 » والقوم سائر بني إسرائيل الذين اغتروا بقرار السامري ، فحمّلوا الأولين أوزارا وأثقالا من زينتهم ، استجابة لما تطلبه منهم السامري فقذفوها في مقذفها كما قذف السامري . ثم « فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ » دون « قذف » قد تعم مع قذفه أوزارا من الزينة كما
هامش
( 1 ) . البحار 13 : 216 عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ان الذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل‌كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم : اذينوه واخوه ميندويه وابن أخيه وابنته وامرأته وهم الذين ذبحوا البقرة التي امر الله عز وجل بذبحها . . . ( الخصال ج 1 : 140 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 220 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني