تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
« أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ » - « أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » ( 7 : 150 ) فطال عليكم عهد فراقي ، وقد قصر ! وان كان طائلا ؟ فبما تأخرتم عن موعدي ! أم طال عهد رجوعي بالألواح ؟ ولم يكن إلا كما وعد اللّه ! أم طال عليكم عهد الحفاظ على توحيدكم ؟ وهذا هارون نبيكم خليفتي ! أم طال عليكم عهد الرحمة السابقة السابغة إذ أنجيناكم من آل فرعون وأغرقنهم : « فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » ( 57 : 16 ) ، أم « عجلتم امر ربكم » بانزال الألواح ؟ وليس امره بأيديكم ! . أم « عجلتم » امر عذابه ان يحل بكم بما أخلفتم موعدي ؟ « أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ؟ . فحتى لو طال عهد اللّه فأخره لحكمة عن موعده ، كما حوّل الثلاثين إلى الأربعين ، فإنما هو ابتلاء لكم ، ليس ليحولكم في هذه العجالة القصيرة إلى العجل ، لو أنكم آمنتم باللّه صادقين ، بل « أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ! . فمن طول العهد عليهم انهم عوهدوا في ظاهر الحال ثلاثين ليلة كما في آية الأعراف : « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » إذا فتأخير العهد الظاهر هو من ضمن الفتنة التي فتنوا بها ، فتنة مثلثة الزوايا ثالثتها : « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » وهم يزعمون أن اللّه اخلف وده ، فلذلك انعطفوا إلى عجل السامري بين الموعدين ، وكان عليهم ان يحملوا ود اللّه على الأصلح ، ان الثلاثين غير حاصر ، فإضافة العشر إليها لا تعارضها ، فهذه ضابطة عقلانية ان اثبات شيء لا ينفي ما عداه ، فمواعدة الثلاثين لا تنفي العشر ، وحتى إذا نفته ، فقد تتكرر بمواعدة أخرى تلحقها . قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها