« فَرَجَعَ مُوسى » من فوره « إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ » عليهم من فعلتهم « أسفا » على ذلك وعلى إعجاله عنهم « قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي » ( 7 : 155 ) وذلك الأسف والغضب والتنديد لم يخص فقط هؤلاء الذين عبدوا العجل ، بل والذين سكتوا عن فعلتهم ، وحتى هارون الذي منعهم عنها ولم يمتنعوا ! .
أترى موسى رجع فور ووله إلى ميعاد ربه ، إذ قال له حينه « وَما أَعْجَلَكَ . . . قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ » ؟ وقد ظل في الميعاد أربعين يوما كما ود ، وليس من الممكن عادة حصول كلما حصل في هذه الفترة القصيرة ؟ ! .
طبعا لا ، وعلّ « وَما أَعْجَلَكَ » كان بعد انقضاء الأربعين ، وواو العطف تعطف ما أعجلك بكل ما قاله تعالى وفعله طول الأربعين من إنزال الألواح وسواه ، واما انه إخبار له فور ووله بما يحصل في المستقبل فلا يناسب أدب اللفظ ، ولا موقف موسى ان يصبر على ضلالهم الآتي دون رجوع لصدهم ، إذ لم يكن القصد من تلك المواعدة إلا نزول التوراة ، وهو مؤخر رتيبا وفي الحكمة التربوية عن تنزيههم وقد سقطوا في عبادة العجل في تلك العجالة .
هنا يأخذ في تأنيبهم « أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً » فيما واعد أربعين ليلة « فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ولم تلحقوني على اثري ؟ و « وَعْداً حَسَناً » بانزال التوراة في هذه المواعدة « فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » في انتظارها وعدم التخلف عن توحيد اللّه ؟
وطاعة هارون في هذه العجالة حق تلحقوني ؟ .
وودكم بمواصلة الإنتصار ودخول الأرض المقدسة في ظل التوحيد وظلال الشرعة الجديدة ؟ .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٨