من الوني : الفترة والضعف والكلال والإعياء والإهمال والتقصير .
ثم « ذكرى » هي من إضافة المصدر إلى الفاعل والى المفعول : ذكري إياكم وذكركم إياي ، قالا وحالا وأفعالا ، في أنفسكم وفي المرسل إليهم ، حيث العقبات أمام ذكر اللّه كثيرة خطيرة ، فلتكافح الرسالة كافة العراقيل ، لتجتازها إلى تحقيق رسالة اللّه في عباد اللّه .
ولقد كان الأمر قبل استجابته في سؤله يخصه : « اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْن طَغى »
وهنا يشفّع به اخوه تحقيقا لسؤاله ، وترى هارون الغائب الآن عن هذا المحضر كيف يؤمر بما يؤمر به موسى ؟ انه يؤمر ضمن ما يؤمر موسى ، وبلاغه اليه على عاتق موسى ، وكما أوحي إلى هارون نفسه في نفس الوقت مهما كان بعيدا عن ذلك المحضر ، حيث الكون كله محضر للّه ، يخاطب من يريد خطابه مهما اختلف الزمان والمكان .
أم انه خوطب بعد ما اجتمع إلى هارون ، ودليلا عليه « قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى » 45 والسياق القرآني يطوي الزمان والمكان ويترك فجوات بين مشاهد القصص ، هي معلومة من نفس السياق ، ليصل مباشرة إلى المواقف الحية الموحية ذات الأثر الأعمق في سير القصص وفي ودان الناس .
وفي جمعية الآيات « بآياتي » ولم يؤت من ذي قبل إلا آيتي العصا واليد البيضاء ، تبشير لهما إلى آيات أخرى .
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى 43 .
وهنا تخص دعوة الداعية بعد عمومه فرعون الطاغية لأنه رأس الزاوية في
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٨