تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ . فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ . وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ . . » ( 28 : 22 ) . فلقد اغتم موسى بهذه القتلة الخاطئة غير القاصدة كما تلمح له « فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ » - « قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » - « إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » فقد وزه وزة فأصبحت قتلة خاطئة « 1 » وحتى لو كانت عامدة ما كانت منه خطيئة ، فان القبطي كان ونيا محاربا وحكمه وضح ، ولكن هذه القتلة غير العامدة خلّفت تأخيرا للرسالة الموسوية ، وهي من هذه الناحية كانت خطأ وغما فنجاه اللّه من غمه . « وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً » عدة ، منذ رضاعتك وصباك وبلوغ أشدك في البلاط الفرعوني ، إلى قتل النفس ، وإلى قضاياك في مدين ، وفتن الرسالة هي طبيعة الحال لمن يعدّ لها عدّة ، ولكي يتمرن على المصائب المصاعب ، ويتدرب على درب الرسالة الشاقة الملتوية ، ويتجرب بما يحضّره لكل نائبة . وتراه كيف قتل نفسا خطأ وهو صنيع ربه ، معصوما عن كل وصمة عامدة أو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 296 - / اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب عن ابن عمر سمعت‌رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : انما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ يقول اللّه : وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفي المجمع روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : رحم اللّه أخي موسى قتل رجلا خطأ وكان ابن اثنتي عشرة سنة