تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الظروف في مصر لتقبّل الدعوة الموسوية ، إذا فهو قدر التقدير وتا ، وقدر المقدار حالة نفسية كما « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » ( 54 : 49 ) وأين قدر عام من ذلك القدر ، ومن قدره عمره الأربعون . فموسى قبل جيئته هذه كان « إلى قدر » ولكنه بعد ردح من الزمن ، وذوق الفتن كما الذهب غير الخالصة تفتن لخلاصها فخلوصها « ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ » وصلا اليه ، محيطا عليه ، لائقا لابقا لحمل أعباء الرسالة إلى فرعون وملإه ، وفي هذه الجيئة الثانية : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي 41 . وهي افتعال من صنعتك ، إذ ليست الصناعة الرسالية الموسوية كسائر الصنعة لسائر الناس ، فان فيها مزيدا عليهم ، يحضّره رسولا إليهم و « لنفسي » بيان لغاية ذلك الاصطناع ، حتى يكون رسولا معصوما أمينا من اللّه . فليس موسى لنفسه ولا لسواه إلا للّه ، يعيش حياته الرسالية في اللّه وللّه ، دون اتباع لهواه أمّن سواه ، فإنه بعين اللّه ومختار اللّه وصنيع اللّه ، فكيف يكون لغير اللّه ! . ثم المنتفع من غاية اصطناعه ليس إلا هو ومن ثم المرسل إليهم ، فان اللّه ليس لينتفع من عباده « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » وما لم يكن العبد للّه لم يكن لنفسه ولا لعباد اللّه . ولأنني « اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » وجعلت لك وزيرا من أهلك هارون أخاك ف : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي 42 . « اذهب » بحمل الرسالة العالمية لبلاغها « أنت » كأصل فيها ورأس الزاوية لها « وأخوك » أزرا ووزيرا ، « بآياتي » الدالة على رسالتكما الإلهية « وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي »