تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ويجمعهما « نذرا » ثم « عذرا » على الأولين . والباعث القوى للدعوة ان يتذكر المدعو أو يخشى ، وأما ان يطغى كفرعون فباعث الدعوة فيه ضعيف ، ورجاء التأثير في الدعوة هو الباعث لها بقوة . ف « عُذْراً أَوْ نُذْراً » هما رسم لخطوط الدعوة وخيوطها بصورة عامة ، واما الدعوة الخاصة كما إلى فرعون ، فلا تصلح ان يؤكد فيها انه « عذرا » قطعا بعدم التأثير ، فإنه وحي للدعوة شاء الداعية أم أبى ، « فإنما قال : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ليكون احرص لموسى على الذهاب » « 1 » أم وباحرى انه تذكر وخشي ولكن متى ؟ عند رؤية البأس ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 380 في علل الشرايع بسند متصل عن محمد بن أبي عمير قال قلت لموسىبن جعفر ( عليهما السلام ) أخبرني عن قول اللّه عز وجل لموسى « اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » فقال : اما قوله فقولا له قولا لينا اي كنّياه وقولا له يا أبا مصعب وكان كنيته فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب ، اما قوله « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » فإنما قال ليكون احرص لموسى على الذهاب وقد علم اللّه عز وجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى الا عند رؤية البأس الا تسمع اللّه عز وجل يقول : حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » فلم يقبل اللّه ايمانه وقال : « آلآْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » . وفيه عن تفسير القمي عن عدي بن حاتم وكان مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض حروبه ان عليا ( عليه السلام ) قال ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية رافعا صوته يسمع أصحابه : لأقتلن معاوية وأصحابه ثم قال في آخر قوله : ان شاء اللّه - / يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت يا أمير المؤمنين انك حلفت على ما قلت ثم استثنيت فما أردت بذلك ؟ فقال : ان الحرب خدعة وانا عند أصحابي صدوق فأردت ان أطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفروا فافهم فإنك تنفع بهذا بعد اليوم ان شاء اللّه تعالى ، وعن الكافي مثله وفيه بعد ان شاء اللّه تعالى : واعلم أن اللّه جل ثناءه قال لموسى ( عليه السلام ) حين أرسله إلى فرعون « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » وقد علم أنه يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون ذلك احرص لموسى ( عليه السلام ) على الذهاب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 161 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني