في تطواف الرسالة وقضاء أمرها .
فلقد كان من صناعته له على عينه ان جعله لا يقبل ثدي المرضعات « وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ » فآل فرعون يبحثون له عن مرضعة مرضية ، وتتسامع المرضعات هذه الطلبة الفرعونية فتتسابق إلى القصر تكسّبا لهذه المفخرة ان تصبح إحداهن مرضعة فرعونية ، فيدبر اللّه امره ان تمشي أخته ضمن المشاة فتقدمهما لما يتطلبون « فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَر عينها وَلا تَحْزَنَ » ولكي يتم ود اللّه له حيث حرمت عليه المراضع من قبل ، وذلك من قرير عينها ألا يرتضع الا منها جمعا بين حق الربوبية وصالح الرسالة وبغية الأمومة ! .
وهكذا يتم التدبير الرباني للطفل وأمه ، حيث تأتمر وتقذف فلذة كبدها في اليم ، ليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو للّه وعدو له « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » فيكون الأمن بإلقائه في خضمّ اليمّ الملتطم ، وتكون النجاة من فرعون بإلقائه بين يديه بلا حارس ولا معين وبكل كارث ! .
وهنا يتناسى السياق مساغ موسى منذ ارتضاعه إلى بلوغ أشده ، إلى عرض منة أخرى :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الُمحْسِنِينَ . وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٤