هي الكبرى وهي في القمة العليا ، لا نظير لها ولا تسامى ؟ .
« من » هنا تعني أنها البعض من الكبرى ، مهما كانت الكبرى درجات ، كما أولوا العزم من الرسل خمسة وهم درجات ، أم تعني - فقط - الآيات البصرية وهي في الحق من الكبرى ، وقد تسامي آيات بصرية لرسول الهدى ، واما الآية البصيرية فهي منحصرة في القرآن ، منحسرة عما سواه من كتابات الوحي ، فلا تعنيها هنا « الكبرى » لأنها الوحيدة لا تناظر أو تسامى ، فلا تدخل في نطاق الجمع من « آياتِنَا الْكُبْرى » وهي الكبرى الوحيدة غير الوهيدة بأيّة نظيرة في آيات الرسالات ، لأنها منقطعة النظير بين كل بشير ونذير ! اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى 24 .
يذكر فرعون في أربعة وخمسين موضعا من الذكر الحكيم ، مما يدل على مدى فرعنته اللعينة ، ثم « الشيطان » في ( 68 ) مهما ذكر إبليس ( 11 ) مرة ، والمجموع تزيد خمسة وعشرين على فرعون ، فهو - إذا أخ له كبير بين الملائين الملاعين من اخوته الشياطين ! ولما تبلغ الفرعنة إلى ذلك الطغيان على اللّه ادعاء للربوبية : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » ، وعلى عباد اللّه استخفافا فتعبدا له : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ » عند ذلك التنمرد والتمرد التفرعن يؤمر موسى بالذهاب اليه ، دون نظرة لذهاب فرعون اليه ، إذ صده طغيانه عن اللّه فضلا عن رسول اللّه ! فإلى هنا كان الوحي بآياته لموسى نبوءة دون رسالة ، وهنا بزغت الرسالة الضخمة الصعبة الملتوية ، فلقد عاش جوا من طغيان الفرعنة ردحا من عمره ، فلا يرى من نفسه بنفسه نجاحا تاما في هذه الرسالة الا بإمدادات ربانية ، فليسأل ربه في هذه الحضرة المباركة ما يطمئنه في هذه المواجهة الخطيرة ، ويكفل له قوامه في هذه الرسالة ، فلذلك :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٠