الشرك هي الشرك نفسه ، أم ولأقلّ تعبير « بالظلم » دون « بظلم » الشاملة لكلّ ظلم . ذلك ، أو أنه يعني من « الأمن » مطلق الأمن ، لا الأمن المطلق وقد تتحمله الآية تأويلا ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « إنما هو الشرك » أنه قال : « من ابتلي فصبر وأعطي فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر « أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » « 1 » . إذا فحين يعنى من « الأمن » الأمن المطلق ف « بظلم » تعم كلّ ظلم ، وهذا هو ظاهر التنزيل ، وأمّا حين يعنى منه مطلق الأمن ف « بظلم » تعني أظلم الظلم وهذا من باطن التأويل . وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) : و « تلك » البعيدة المدى ، العميقة الصدى ، الباهرة الهدى ، من حجج التوحيد « حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ » على ضوء إراءته ملكوت السماوات والأرض ، وتلك درجة لا ينالها إلّا من أخلصه اللّه مهما كانت درجات حيث « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » : فمن الدرجات التي أوتيها إبراهيم الخليل من ربه الجليل النبوءة ثم الرسالة ثم النبوّة ثم الإمامة ، وقد أوتي معها رؤية ملكوت السماوات والأرض حجة لتوحيد اللّه ، وملكوت إحياء الأموات اطمئنانا لقلبه بهذه المعرفة القمة وهي عين اليقين بحقيقة الإحياء ، وإخمادا لنار نمرود ، درجات سبع في أصولها وفيها مزيد بتقاسيمها ، ثم في الأخرى درجات أخرى هي أحرى بكونها درجات .
هامش
( 1 ) . المصدر في الشعب عن سنجرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . . . ثم سكت فقيل له يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما له ؟ قال : « أولئك . . . »