تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وكيف لا يخاف من لم يجد اللّه ؟ ما ذا فقد من وجد اللّه وما ذا وجد من فقد اللّه ؟ « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك . . عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا » « 1 » . الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) : وكما الإيمان درجات ، كذلك الأمن الناتج عنه درجات أعلاها ل « الَّذِينَ آمَنُوا » باللّه ورسالاته « وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » : عقيدي كإشراك باللّه ، ف « ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) ولا عملي كأي عصيان ، فإن « بظلم » تحلّق على كافة أنواع الظلم التي تناحر عقيدة الإيمان أو عمل الإيمان . « أولئك » الأكارم « لَهُمُ الْأَمْنُ » كله « وَهُمْ مُهْتَدُونَ » كامل الاهتداء . وذلك الإيمان الآمن الطليق هو الحسنة الطليقة : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ( 27 : 89 ) وهم المتقون : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » ( 15 : 46 ) : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ . . . يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ » ( 44 : 55 ) . أجل إن « الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ » يؤمن هؤلاء المؤمنين المتقين عن كلّ بأس وبؤس يوم الدنيا ويوم الدين ، ولأن الإيمان والتقوى وترك الظلم درجات ، فكذلك الأمن الناتج عنه درجات ، ولأن قضية الإيمان الآمن تطبيق قضاياه ككلّ ، في حق التوحيد والنبوة
هامش
( 1 ) . من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفات يوم عرفة